السيد الخميني
184
كتاب الطهارة ( ط . ج )
وأمّا التفصيل بين ما تحلَّه الحياة وغيره ؛ تشبّثاً بحسنة " 1 " الفضل بن شاذان ، عن الرضا ( عليه السّلام ) قال إنّما لم يجب الغسل على من مسّ شيئاً من الأموات غير الإنسان كالطيور والبهائم والسباع وغير ذلك لأنّ هذه الأشياء كلَّها ملبّسة ريشاً وصوفاً وشعراً ووبراً ، وهذا كلَّه ذكيّ لا يموت ، وإنّما يماسّ منه الشيء الذي هو ذكيّ من الحيّ والميّت " 2 " . ففي غاية الإشكال ، بل غير وجيه وإن ذهب إليه الشيخ الأعظم " 3 " ؛ فإنّ ما ذكر إن كان علَّة للتفصيل بين ما تحلَّه الحياة وغيره ، لا بين الإنسان وغيره ، فلا إشكال في مخالفتها للإجماع ، بل الضرورة . وإن كان نكتة للتشريع بمعنى أنّ الأغلب لمّا كان الملاقاة لغير الإنسان بما ذكر صار ذلك علَّة لجعل عدم البأس لملاقاته مطلقاً ، أو لعدم جعل الحكم له كذلك مسّ البشرة أو غيرها ، يكون مقتضى المقابلة أنّ مسّ ميّت الإنسان مطلقاً موجب له . وإن كانت نكتة التشريع غلبة المباشرة مع البشرة ، فتكون شاهدة على خلاف المقصود . ولا أقلّ من عدم الدلالة على التفصيل . وبالجملة : كيف يمكن الاستدلال للتفصيل بما يكون محلّ التفصيل منه غير مراد جزماً ، فما أفاده شيخنا الأعظم في وجه التمسّك غير وجيه . والتفصيل بين ما تحلَّه وغيره في الممسوس ضعيف ، فضلًا عن الماسّ وإن فصّل الشهيد في " الروض " بينهما في الماسّ والممسوس " 4 " .
--> " 1 " راجع ما تقدّم في الصفحة 98 ، الهامش 1 . " 2 " عيون أخبار الرضا ( عليه السّلام ) 2 : 114 / 1 ، علل الشرائع : 268 / 9 ، وسائل الشيعة 3 : 300 ، كتاب الطهارة ، أبواب غسل المسّ ، الباب 6 ، الحديث 5 . " 3 " الطهارة ، الشيخ الأنصاري : 320 / السطر 4 . " 4 " روض الجنان : 115 / السطر 23 .